معدن العرفان : إطلاق مبادرة تشجير يقودها الدكتور محمد محمود ولد سيدنا

في مشهد امتزجت فيه روح المبادرة بعبق الإيمان، شهدت مدينة معدن العرفان حدثا بيئيا وإنسانيا لافتا، تمثل في إطلاق مبادرة تشجير نوعية، أشرف عليها الدكتور محمد محمود ولد سيدنا، استهدفت في المقام الأول ما يجب تقديمه وهو باحة دار الضيافة، تلك المعلمة الروحية التي ظلت لعقود قبلة للزائرين من مختلف بقاع العالم.

دار الضيافة، التي ارتبط اسمها بالسخاء والكرم والتكفل المجاني بالضيوف دون من ولا أذى، لم تكن يوما مجرد فضاء لاستقبال الضيوف، بل كانت على الدوام منارة للذكر والمذاكرة في الله، تتعالى في جنباتها تلاوات القرآن الكريم، وتصدح فيها حناجر المحبين بمديح النبوي صلى الله عليه وسلم، في أجواء يملؤها الخشوع الصفاء الروحي. ومن هذا المنطلق، جاء مشروع التشجير ليضفي على المكان بعدا جماليا بيئيا على جماله الروحي ورونقا خاصا يليق برمزيته ومكانته.

وقد تم اختيار نوعية مميزة من الأشجار تُعرف بـ"افكيس"، تتميز بظلالها الوارفة وخلوها من الأشواك، فضلا عن قدرتها العالية على التكيف مع الظروف المناخية القاسية في ولاية آدرار، مما يجعلها خيارا مثاليا لتحقيق الاستدامة البيئية المطلوبة.

ولم تقتصر المبادرة على غرس الأشجار فحسب، بل رافقتها إجراءات مدروسة لضمان نجاحها، حيث استخدمت أسمدة ملائمة لتعزيز نمو الأشجار، كما تم تثبيت حواجز حديدية لحمايتها، واعتماد نظام الري بالتقطير لترشيد استهلاك المياه.

وفي بُعد اجتماعي مهم، تم تشغيل عامل محلي للإشراف على سقي الأشجار وصيانتها، في خطوة تساهم في دعم سياسة تشغيل اليد العاملة المحلية والحد من البطالة.

ومن المنتظر أن تسهم هذه المبادرة في تحسين المشهد الحضري للمدينة، من خلال إضفاء لمسة جمالية على الفضاء العام وتزيين الشوارع، فضلا عن انسجامها مع التوجهات العامة الرامية إلى تعزيز الوعي البيئي.

وقد حضر فعاليات هذه المبادرة عدد من الأطر والوجهاء من أبناء معدن العرفان، الذين عبروا عن دعمهم واعتزازهم بهذه المبادرة، التي لاقت استحسانا واسعا من سكان المدينة، المعروفة بإرثها العلمي والعملي منذ تأسيسها على يد الشيخ الرباني، العارف بالله، خديم الإنسانية، الشيخ محمد الأمين ولد سيدنا.

وهكذا، تتجدد في معدن العرفان صورة المدينة التي تجمع بين العلم والعمل، لتكتب فصلا جديدا في مسيرتها الدؤوبة نحو تنمية مستدامة ومجتمع أكثر تماسكا.