
تابعت كأي مواطن موريتاني ما تشهده الساحة البرلمانية هذه الأيام من نقاش حيوي حول حصيلة العمل الحكومي لسنة 2025 وبرنامج العمل لسنة 2026. وقد اتسم هذا النقاش بكثرة الأرقام وكثافة المعطيات وتباين واضح في القراءات بين ما تقدمه الحكومة من مؤشرات تعتبرها دليلاً على الإلتزام بالتعهدات وتحسن الوضعية الاقتصادية للبلاد وما تطرحه المعارضة من نقد يعتبر تلك الأرقام بعيدة عن الواقع الملموس للمواطن.
وقد عرضت الحكومة حصيلة حافلة بمؤشرات النمو وتوسيع البنى التحتية وزيادة الإنفاق في القطاعات الحيوية مؤكدة أن المسار التنموي يسير وفق رؤية واضحة وخطط مدروسة.
أرقام تتحدث عن مشاريع منجزة وأخرى قيد التنفيذ وبرامج واعدة لسنة 2026 تهدف إلى تعزيز التنمية وتحسين الخدمات.
وركزت مداخلات المعارضة على الفجوة بين هذه الأرقام والواقع اليومي للمواطن. فالمواطن البسيط بحسب هذا الطرح لا يقيم الأداء الحكومي بحجم الميزانيات ولا بعدد المشاريع المعلن عنها بل يقيمه بمدى توفر الماء والكهرباء بجودة الخدمات الصحية بفرص العمل وبقدرة راتب الموظف البسيط على مجاراة متطلبات الحياة.
هذا التباين في القراءة يسلط الضوء على إشكالية جوهرية: هل تكفي الأرقام وحدها لقياس النجاح؟
أم أن المعيار الحقيقي هو الأثر المباشر على حياة المواطن البسيط سواء كان في العاصمة او في اي بلدة نائية في الحوض الشرقي او في ادرار او في كيديماغة؟ فالنجاح التنموي لا يُقاس فقط بما يُنجز على الورق بل بما يُلمس في الأحياء والقرى والأسواق والمدارس والمستشفيات.
ومع ذلك، يبقى هذا النقاش البرلماني في حد ذاته مؤشراً صحياً على حيوية المشهد الديمقراطي، حيث تُعرض الحصائل وتُناقش البرامج وتُمارس الرقابة. لكن الأهم من النقاش هو ما يليه من عمل ميداني فعّال يضيق الفجوة بين التخطيط والتنفيذ وبين الأرقام والواقع.
إن الوطن اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى مضاعفة الجهود وتركيز السياسات على ما ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للمواطن البسيط.
ان التحدي الحقيقي الآن ليس في تقديم أرقام أكبر بل في تحقيق أثر أعمق يتجلى في جودة الخدمات المقدمة.
و في انتظارنقاش حصيلة العمل في 2026 ستظل الجهود الرامية إلى تحسين معيشة المواطن مطلبا للكل موالاة ومعارضة.
حفظ الله موريتانيا وادام عليها نعمة الامن والاستقرار
.jpg)
.gif)


.jpg)